Qantara

رِباط سوسة

  • الاسم : رِباط سوسة
  • المكان : تونس – سوسة
  • تاريخ/حقبة الإنشاء : القرن الثامن – أُجريَت عملية تجديد في عهد زيادة الله الأول 206 ﻫ/821 م
  • مستلزمات الإنشاء : حجر رملي صَدَفي منحوت، غرانيت، رخام، خشب، دَبْش
  • الديكور المعماري : زخرفة هندسية، كتابة بخط النسخ، أوراق أقنثة
  • المرسل إليه / الوكيل : أبو محمد زيادة الله بن ابراهيم بن الأغلب
  • الحجم : طول: 38 م ؛ عرض: 38 م
  • تسجيل :

     في الخرطوشة المستطيلة داخل الرباط على واجهة الرواق الشرقية، آية من سورة العرش (23، 29) ثم: " بسم الله الرحمن الرحيم. بركة من الله. ممّا أمر به الأميرُ زيادة الله بن ابراهيم أطال الله بقاءه على يد مسرور مولاه في سنة ست ومئتين. اللّهم أنزلنا مُنزَلاً مُباركاً وأنت خيرُ المُنزِلين. "

يقع رباط سوسة في أقصى شرق المدينة القديمة بالقرب من الجامع الكبير، وهو حلقة في سلسلة من الرباطات الدفاعية امتدت حسب قول ابن خلدون على طول الضفة الجنوبية للبحر المتوسط انطلاقاً من سبتة حتى الإسكندرية. والرباطات الأفريقية مستوحاة من مقابلاتِها العباسية[1] التي شُيِّدت كمواقع دفاعية لحماية الحدود الشمالية من الخطر البيزنطي والحدود الشرقية من الخطر التركماني القادم من وسط آسيا. وهي مستوحاة أيضاً من حصون الصحراء التي بناها الأمويون[2].

 

مخطط هذا الصرح مربّع الشكل مستوحى من مخطط رباط المنستير الذي نُسخَ نموذجُه في كافة أرجاء المغرب الإسلامي. وهو مؤلف من فناء مركزي محاط بالغرف وطابق فيه المسجد. يُذكّرنا هذا المخطط العام بمخطط القصور العباسية[3] مع الأسوار والأبراج نصف الاسطوانية. أما الواجهة ذات الشرافات فيخترقها في الجهة الجنوبية الشرقية برجٌ للحراسة اسطواني الشكل ذو قاعدة مربعة يعلوها مَنوَر بقبة خزفية صغيرة. وقد أُضيف هذا البرج في عهد زيادة الله الأول سنة 821 واستُعمِل كمئذنة للمسجد المجاور. هذا وقد انتشر هذا الشكل في أرجاء المغرب منذ نهاية القرن الثامن، ولا سيما في تونس[4] حيث مالت الكفة لاحقاً لصالح المآذن المربعة – مثل مئذنة جامع القيروان – المستوحاة من الجامع الأموي في دمشق (706) والتي اعتُمِدت في نهاية المطاف في مجمل المغرب الإسلامي[5].

 

للرباط مدخل مستطيل يستند قوسُه التامّ على أعمدة ذات تيجان قورَنثية، وتعتليه غرفةٌ ذات قبّة معقودة الزوايا تحتوي على منظومة دفاعية مؤلفة من مقاذف وشرفاتٍ للرماية وصب الزيت، وشقٍّ لِبابٍ ينزلق على بكرات لسدّ المدخل. وكانت هذه المنظومة الدفاعية قمّةً في التطور الذي وصل إليه المسلمون قبل اعتماد منظومة المَدخل المُكَوَّع. أما المقاذف التي تفصل فيما بين الأقواس، فهي من اختراع المسلمين، نسخه الصليبيون لاحقاً للدفاع عن عدد من حصونهم في الشرق الأدنى.

 

ونجد نموذج القبة لاحقا، في جامع القيروان ثم انتشر في صقلية وبلدان المغرب واسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا. لكنّ تغييب العنق من قبتنا هنا قد فتح الباب أمام أشكال جديدة اعتمدتها العمارة الساحلية[6] وانتشرت في صقلية[7] التي كانت في عهدة المسلمين بين القرنين التاسع والحادي عشر.

 

نصل بعد الولوج من المدخل إلى بهو يفضي إلى فناء ذي أروقة. وثمة في الرواق الجنوبي سُلَّمان يصلان إلى الطابق العلوي الذي فيه المسجد وغرف مبيت الغزاة. وفي المسجد أُسكُوبان وإحدى عشر بلاطة متعامدة مع جدار القبلة تحدّها أقواس تامّة ومنخفضة تستند على دِعامات تشابه تلك الموجودة في الجامع الكبير المجاور. في هذا الجامع الكبير ثمة أحد أقدم الأمثلة على الأقواس في الاتجاهَين (أي نصف دائرية وإهليلجية)[8]. والمحرابُ نصف الدائري يُستهَلّ بقوسٍ تامّ مرتفع يرتكز على أعمدة. أما الجدار الجنوبي ذو الدعامات الساندة التي تحمل عبء الأقواس بمحور شمال-جنوب، فيحمل ست شقوق تبدو وكأنها مَنابِل لرمي النِّبال.

 

شيئاً فشيئاً ومع خضوع شواطئ المتوسط لسلطان المسلمين، فَقدَت الرباطات وظيفتَها العسكرية واستُعملت لأغراض أخرى ومنها كمدارس.

هامش

[1]  في طرسوس وبلاد ما وراء النهر.

[2]  قصر المشتى في الأردن، 743-744، انظر إلى http://archnet.org/library/ime.jsp?location_id=9084&image_id=150424

[3]  قصر الأُخَيضِر في الكوفة، العراق، 764-778.

[4]  رباط المنستير (179 ﻫ / 796 م) والجامع الكبير في العباسية (فلسطين)، أول عاصمة للأغالبة عام 185 هج. / 801 مم

[5]  جامع القرويين في فاس، المغرب، القرن التاسع – القرن العاشر.

[6]  قبة الجامع الكبير في سوسة (851) وقبة الجامع الكبير في صفاقس.

[7]  كنيسة البالاتينا في باليرمو، صقلية، 1132-1143

http://archnet.org/library/images/one-image.jsp?location_id=9345&image_id=50781  

[8]  خزان الماء في الرملة في الأردن (789) هو المثال المحفوظ الأقدم على الأقواس في الاتجاهين في العمارة الإسلامية. وقد أصبح هذا النموذج من سمات عمارة الجوامع المغاربية.

فهرس النصب

Combe, E., Sauvaget, J., Wiet, G., Répertoire chronologique d’épigraphie arabe, t. I, Le Caire, 1931, Institut français d’archéologie orientale, p. 113, n°143

Creswell, K.A.C., Early Muslim Architecture, t. II, New York, 1979, Hacker Art Books, p.167-170

Golvin L., Essai sur l’architecture religieuse musulmane, t. III, Paris, 1974, p. 208

Lézine A., Le Ribat de Sousse, suivi de notes sur le Ribat de Monastir, Tunis, 1956, Direction des Antiquités et Arts de Tunisie

Lezine, A., Sousse, les monuments musulmans, Tunis, 1968,  éditions Cérès, « art et histoire », p. 21-32

Marçais G., L’art musulman, Paris, 1926, Auguste Picard, p. 47-5  

Chabbouh B., "A propos de la tour vigie du Ribat de Monastir et ses origines architecturales", in Revue Africa , t. III-IV, 1969-1970, p. 5-16

قائمة المراجع

Korbendau, Y., L'architecture sacrée de l'islam, Paris, 1997, ACR édition, p. 152

Golvin L., Essai sur l’architecture religieuse musulmane, t. III, Paris, 1974, Klincksiek, p. 68

Gabrieli, F., Alfieri, B.M., Baffioni, C., Le califat de Bagdad, la civilisation abbâsside, Paris, 1988, Syros Alternatives, p. 45



بطاقة قاسم مشترك
العباسيون (750- 1258)
العباسيون (750- 1258)
الأغالبة (800-909)
الأغالبة (800-909)
الإسلام
الإسلام
الحجارة
الحجارة
كنائس اليهود
كنائس اليهود
الرعاية
الرعاية
السلطة والدبلوماسية
السلطة والدبلوماسية
الهندسة العسكرية
الهندسة العسكرية
الحرب
الحرب
الكنائس
الكنائس
أماكن العبادة والممارسات الدينية
أماكن العبادة والممارسات الدينية
-->