هوسيوس لوكاس هو إسم دير في بيوسيا في اليونان يتضمن كنيستين. أهديت الكنيسة الأصغر باناجيا Panagia إلى ثيوتوكوس (أم الله) وشيّدت نحو نهاية القرن العاشر. وأهديت الكنيسة الثانية الكاثوليكون إلى ناسك محلي اسمه لوقا. وما زال تاريخ تشييد كنيسة الكاثوليكون غير مؤكد لكن يمكن تحديده بين العام 1011 والعام 1048.
صحيح أن الفسيفساء الغنية تزيّن داخل الكاثوليكون إلا أن مظهر الكنيستين الخارجي وبشكل خاص مظهر الباناجيا هو الذي يستوقفنا. إستخدمت تقنية السلك لتنفيذ الواجهة الخارجية حيث تحيط قرميدة بالأحجار من كل جانب. شاع استخدام هذه التقنية في الكنائس التي بنيت في وسط اليونان وجنوبها إبتداءً من القرن العاشر. تتألف الشرائط العريضة التزيينية من القرميد وعليها نقوش شبه كوفية.
إن الكتابة الكوفية هي كتابة عربية مزويّة. ونذكر هنا الكتابة أو النماذج شبه الكوفية إذ أنها تقلّد بشكل حرّ الكتابة الكوفية إلا أنها لا تتضمن أي نصّ فعلي فتكون وظيفتها زخرفية بحتة. إلا أنه تم اكتشاف مزهرية من البرونز في إلفسينا تزيّنها كتابات كوفية حقيقية وأحرف شبه كوفية. خلافاً للتوقعات أصبحت هذه الأحرف زخرفة شائعة جداً في العالم البيزنطي بين نهاية القرن العاشر وبداية القرن الثاني عشر. فنجدها قد طليت على كأس مشهد مناولة الرسل الموجود في كنيسة صغيرة في قبرص تعود إلى القرن الثاني عشر وهي كنيسة الرسل القديسين في بيراشوريو أو رسمت كنماذج في كنيسة الرسل القديسين في أثينا أو في كنيسة القديسين ثيودور.
في هوسيوس لوكاس، تحمل اللوحات المنحوتة التي تزيّن المسلكة المربّعة لقبّة الباناجيا أيضاً نماذج إسلامية. كما استخدمت في الكنيسة الصغيرة المعروفة بإسم الميتروبول الصغيرة في أثينا نحوت نافرة عليها نماذج قريبة من المنحوتات المكتشفة في العالم الإسلامي، وهي في هذه الحالة إعادة استخدام لنماذج قديمة، فيما نحتت لوحات الباناجيا في هوسيوس لوكاس خصيصاً لهذا النصب.
قد تكون إعادة الغزو البيزنطية لجزيرة كريت الحدث الذي أدى إلى تشرذم الحرفيين العرب الذين كانوا يعملون في البلاط في الإمارة العربية الصغيرة التي ازدهرت في الجزيرة. فتمكّن البعض منهم من اللجوء إلى اليونان فساهموا في انتشار هذه النماذج العربية المصدر. ويتأكد وجود المسلمين في الإمبراطورية من خلال المساجد التي نجدها في اليونان لاحقاً في القرن العاشر مثل في أثينا، وشاعت الزخرفات العربية في تلك الحقبة بشكل عام. تتميّز النهضة المقدونية بهذا النوع من الزخرفات إضافة إلى استخدام النماذج المطبوعة بروح العصور القديمة في الإمبراطورية البيزنطية.
كما نجد في الغرب أيضاً هذا الإهتمام باستخدام الأحرف شبه الكوفية في الزخرفة مثل الزخرفة على حافة الكأس الأسفل من حقّة القربان العائدة إلى ميتر ألبيه (Maître Alpais ) في متحف اللوفر[1].
Chatzidakis, N., Hosios Loukas, Athènes, 1982
Cutler, A. ; Spieser, J.-M., Byzance médiévale, 700-1204, Paris : Gallimard, 1996, p.11, 173, 174, 217 (fig.166), 228
Miles, G. C., « Byzantium and the Arabs: Relations in Crete and the Aegean Area », Dumbarton Oaks Papers, 18, 1964, p. 1-32
| المشروع | معرض متنقل | زيارة افتراضية | كاتالوغ | روابط | حقوق النشر | اتصال | ![]() |
![]() |
![]() |
| حقوق الطبع قنطرة 2008-جميع الحقوق محفوظة |