Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 340
Qantara - البندقية
Notice: Undefined variable: dans_edito in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_header.php on line 92

Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 340

Notice: Undefined index: motscles in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_menu.php on line 60

Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 361
Qantara

Notice: Trying to access array offset on value of type null in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 684

Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 340

Notice: Undefined variable: DEBUG in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_edito_avec_videos.php on line 66

البندقية

(697 – 1797)

الحصول على بلايير فلاش

سمية من مدينة البندقية في العهد المملوكي

في نهاية القرن السادس وخلال الإجتياحات اللومبارديّة، استُخدِمَت جُزُر البُحَيرة كملاذ أخير لسكّان السواحل وصارت عامرة بالسكّان للمرّة الأولى. وكان المِلح مصدر غناها الأساسيّ، لكن سرعان ما وُضِعَت الأرض في عهدة إكسَرخُس رافينا Ravenne، وأفادت من موقعها الجغرافيّ بين القسطنطينيّة وأوروبا الغربيّة لتطوير نشاط تجاريّ. واستُخدِمَت كمحطّة بيزنطيّة باتّجاه الغرب، وصدّرت الأنسجة الحريريّة والبهارات والمعادن الثمينة، في حين تمّ إرسال العبيد والملح والخشب نحو القسطنطينيّة والمشرق الإسلاميّ.

كان باولوتشو أنافيستو Paoluccio Anafesto (حكم 697 - 717) هو أوّل دوج في البندقيّة : فقد سجّل بدايات جمهوريّة حُكم القلّة. وإنّ الدوج (من اللاتينيّة dux أي رئيس، أو دوق) ينتخبه مدى الحياة المجلس الكبير الذي يجمع ممثّلي العائلات الكبرى في البندقيّة. وفي مطلع القرن التاسع، أقام الدوج في ريالتو Rialto، البندقيّة القديمة. وصارت المدينة مدينة-دولة ممتدّة بمشاريعها التجاريّة، على صورة المرافئ الأخرى في شبه الجزيرة : جينوفا Gênes، بيزا Pise، وأمالفي Amalfi، وهي "الجمهوريّات البحريّة".

ويحمل موقع البندقيّة في المتوسّط أهمية أساسيّة في تاريخها وفي بناء هويّتها. فماذا استبقى هذا التقاطع بين أوروبا والشرق الأدنى من التأثيرات التي مرّت به؟ وبأيّ دور اضطلع في المتوسّط؟

أُسُس السلطة (القرن التاسع – القرن الحادي عشر)

أدّت العلاقات التي أقامتها القسطنطينيّة مع البندقيّة إلى انفتاح هذه الأخيرة تجاريًّا على بحر الأدرياتيك. غير أنّها انعتقت في العام 828، في عهد الدوج جوستينيانو بارتيشيبازيو Giustiniano Participazio (حكم 827 - 829). وجيء بذخائر القديس مرقس الإنجيليّ من كنيسة قبطيّة في الإسكندريّة وصار القدّيس مرقس وأَسَدُه شفيعَي المدينة، وحلاّ محلّ القدّيس تيودوروس البيزنطيّ. وباشر الدوج بأعمال المصلّى البلاطيّ الذي استقبل الذخائر، وصارت بازيليك القدّيس مرقس كنيسة الدولة. وقد دمّر حريقٌ البازيليك الأصليّة التي أُعيد بناؤها بدءًا من العام 1063 وتمّ تكريسها في العام 1094.

وإذا تمّ باستمرار تكبير النصب وزخارفه والعمل عليها لغاية القرن التاسع عشر، فإنّ المرحلة الأولى من الورشة تبيّن إلى أية درجة كانت البندقيّة في قلب العلاقات القائمة بين الدول المتوسّطيّة. فقد تمّ تصوّر الهندسة المعماريّة طبقًا لنموذج كنيسة الرسل في القسطنطينيّة، مع تصميم بشكل صليب يونانيّ وخمس قبب مطليّة. واستُلهِمت الفسيفساءات القائمة على خلفيّة مذهّبة من التقنيّات المُتّبَعَة في زينات القسطنطينيّة ورافينا Ravenne ومن مجموعات أيقوناتها وصورها ومن أسلوبها. واقتبست أيضًا طرقًا جديدة للأعمال الفنيّة من الفنّ الرومانيّ في أوروبا الغربيّة. وإنّ الحِرَفيّين الذين عملوا في بازيليك القدّيس مرقس هم أساتذة قَدِموا من البندقيّة وتوسكانا ولومبارديا وكانوا يتمتّعون بالمهارات وينشرونها.

وبما رمزت إليه بازيليك القدّيس مرقس، بيّنت البندقيّة أنّها نَدّ القسطنطينيّة كرامةً. وقد اتّجهت نحو اللاتينيّة ولم تَعُد متّجهة نحو اليونانيّة، وحدّدت موقعها في الوقت عينه كنظيرة لروما والقدّيس بطرس. إنّه إعلان الاستقلال الدينيّ والسياسيّ.

وبتقديم البندقيّة نفسها على أنّها الإسكندريّة الجديدة، حثّت على التبادلات التجاريّة والدبلوماسيّة والثقافيّة مع المتوسّط الجنوبيّ والشرقيّ. وفرضت نفسها كنقطة انطلاق للحجّ إلى الأراضي المقدّسة، وكمحور بين أوروبا والشرق الأدنى.

صاحبة السموّ (القرن الحادي عشر – القرن الثالث عشر)

كان سقوط الامبراطوريّة المسيحيّة في الشرق تتويجًا للبندقيّة، صاحبة السموّ. وبفضل تمزُّق الامبراطوريّة البيزنطيّة خلال الحرب الصليبيّة الرابعة (1202 – 1204)، مدّدت البندقيّة أراضيها إلى الجزر اليونانيّة وإلى جزء من القسطنطينيّة، وأَثْرَت تراثَها المنقول إلى حدّ بعيد. فمع الأحصنة البرونزيّة الأربعة الصادرة عن كُدرَيجَة [مركبة تجرّها أربعة أحصنة] قديمة[1]، وهي غنيمة بيزنطيّة ذات أهميّة رمزيّة جيء بها من العاصمة الامبراطوريّة القديمة وتمّ وضعها على واجهة بازيليك القدّيس مرقس. وتلقّى مذخر القدّيس مرقس كميّة كبيرة من التُّحَف. فتُضاف إلى الأعمال البيزنطيّة الكثيرة قطعٌ إسلاميّة وبشكل خاص فاطميّة من مصر وسوريا (969 – 1171)، اكتُسِبَت من دون شكّ خلال تبادلات دبلوماسيّة. وإنّ الإبريق بعروة المشغول بالبلّور الجندليّ والحامل اسم العزيز (حكم 975 - 996) والمُزَيَّن بسنَّوريّات، لَمَثَلٌ قاطع على ذلك. غير أنّ القطع الأثريّة الإسلاميّة في مذخر بازيليك القدّيس مرقس، التي تمّ تجميعها كغنائم حرب، شكّلت مُنطَلَقًا للاهتمام بهذا الفنّ.

وازدهرت البندقيّة بحرًا، أمّا برًّا فقليلاً – بسبب الهجمات البربريّة – مستثمرةً بذلك الطاقة الهائلة الكامنة في التجارة مع المشرق. وإنّها أيضًا المدينة الأوروبيّة الوحيدة التي أقامت تبادلات دبلوماسيّة وتجاريّة منتظمة مع المماليك (1250 – 1517) في مصر وسوريا. وهي عرفت وقدّرت الأعراف والديانة والفلسفة والعلوم والتكنولوجيا والفنون الإسلاميّة. وفي القرن الثالث عشر، تطوّرت صناعة الزجاج في البحيرة. وإنّ المشاغل المختلفة التي صارت مُربِحة تجاريًّا تجمّعت في مورانو Murano لكي تستفيد من سلطة الحكومة ومن دعمها. وكان الفنّانون المسلمون في مقدّمة فنّ الزجاج خلال قرون عديدة : ويبدو جليًّا أنّ فنّاني البندقيّة ورثوا عنهم هذه المعرفة، لدى احتكاكهم بهم.

عند ذاك سادت البندقيّة المتوسّطَ الشرقيّ. وفتح التاجر البندقيّ ماركو بولو Marco Polo طُرُق التجارة من آسيا إلى أوروبا، لدى عودته في العام 1295من رحلته الكبرى، وشكّل نقطة الذروة الرمزيّة لصاحبة السموّ.

بين الانحطاط السياسيّ والذروة الفنيّة (القرن الرابع عشر – القرن الثامن عشر)

في القرن الرابع عشر، كان تجّار البندقيّة يتواجدون في كلّ أنحاء المتوسّط، وأفريقيا الشماليّة، والمشرق، وقبرص، والبحر الأسود، وصعدوا حتّى سواحل فلندريا. وكان الأسطول العسكريّ والتجاريّ البندقيّ مهمًّا جدًّا، كما أنّ التفوّق التقنيّ في السفن الشراعيّة الحربيّة المقتبسة عن البيزنطيّين أمّن سلطة أكيدة لمدينة الدوجات.

غير أنّ اكتشاف كريستوف كولومبوس أميركا (في العام 1492) واجتياز فاسكو دي غاما Vasco de Gama رأس الرجاء الصالح Cap de Bonne-Espérance (في العام 1498) فتحا طرُقًا تجاريّة وبحريّة أخرى. وصار كلّ من فرنسا واسبانيا وهولندا منافسين يتفوّقون قوّةً على البندقيّة. ودخلت دوقيّة ميلانو Milan، ودول الكنيسة، ومملكة نابولي، وجمهوريّة فلورنسا والبندقيّة في لعبة النزاع حول السلطة. وانتهت حرب كيوجيا Chioggia (1378 – 1381) وحروب إيطاليا (1494) بانتصار فرنسيّ بندقيّ في مارينيان Marignan في العام 1515.

وفي شرقي المتوسّط، فتحت الامبراطوريّة العثمانيّة (1281 – 1924) أراضي البندقيّة واحدةً تلوَ الأخرى. وتحالفت القوى المسيحيّة في شبه الجزيرة خلال معركة ليبانت Lépante (اليونان) في العام 1571 ونجحت في استيعاب الهجمات التركيّة، لكنّ البندقيّة خسرت قبرص في النزاع. غير أنّ العلاقات بين البندقيّة والأتراك لم تكن حربيّة فحسب، فقد أفادت أيضًا من تبادلات كثيفة على الصعيد التجاريّ والثقافيّ والفنّيّ.

وإنّ التأثيرات الثقافيّة الغنيّة للغاية التي وَسَعَ البندقيّة أن تغتني بها أنضجت فنّها. وراح الدوجات يستدعون فنّاني البندقيّة لينجزوا طلبيّاتهم الواسعة النطاق. وإنّ المرحلة الأخيرة من إنجاز رافدة المذبح المذهّبة Pala d’Oro طلبها الدوج أندريا داندولو Andrea Dandolo (حكم 1343 - 1354) من صائغين من البندقيّة في الأعوام 1343-1345. كما أنجز جزءًا كبيرًا من أعمال القصر رسّامون ومزخرِفون من البندقيّة في عهد فرانشسكو فوسكاري Francesco Foscari (حكم 1423 - 1457).

وبقيت البندقيّة مكان عبور الفنّانين الذائعي الصيت، وفي نهاية القرن الخامس عشر وفي القرن السادس عشر أثرى الفنَّ فنّانون ماهرون من فلورنسا وصقليّة (أنطونيلّو دي ميسّينا Antonello da Messine). وعلى العكس، تمّ إرسال أفضل فنّاني البندقيّة إلى البلاطات الأجنبيّة، كبلاط محمد الثاني الذي رسم جنتيلي بيلّيني Gentile Bellini صورته في العام 1479 في اسطنبول. وعلى مرّ القرون، عرفت البندقيّة كيف تخلق فنًّا مبتكرًا، شاهدًا على ثقافة متأثّرة بالشرق والغرب.

وإذا توالت الأسماء الكبرى لاحقًا في البندقيّة – جيورجوني Giorgione، تيتيان Le Titien، فيرونيز Véronèse، تينتوريه Tintoret، تييبولو Tiepolo، كانوفا Canova ... – وصارت المدينة إحدى عواصم الجولة الكبيرة Grand Tour في القرن الثامن عشر، فلم يكن من مفرّ من الانحطاط السياسيّ، وراحت التبادلات تشحّ رويدًا رويدًا. واستولى نابليون بونابرت على البندقيّة في العام 1797 خلال حملته على إيطاليا. وأخذ كرمزٍ الأحصنةَ البرونزيّة القديمة والشهيرة المأخوذة من القسطنطينيّة والموضوعة على واجهة بازيليك القدّيس مرقس، ووضعها في باريس في حديقة التويلري jardin des Tuileries، في أعلى قوس كارّوسيل Arc du carrousel.

المراجع

Collectif, Moyen Age : Chrétienté et Islam, Paris, Flammarion, 1996

Crouzet-Pavan, E., Venise triomphante : les horizons d’un mythe, Paris, Albin Michel, 1999

Venise et l’Orient, 828-1797, (cat. exp., Paris, Institut du monde arabe, 2006), Paris, Institut du monde arabe/Gallimard, 2006

 

 

هامش


[1] هي اليوم محفوظة في متحف بازيليك القدّيس مرقس.



Notice: Undefined variable: dans_accueil in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_footer.php on line 72