Qantara

فنــون الكتـاب

يتعلق فن الكتاب بكل مراحل إعداد الكتاب بدء بمشاهدته من الخارج فيظهر الكتاب المصاغ في بادئ الأمر كمجموعة من الكراسات المخيطة المغطاة بجلدة كتاب وهي تحمل في غالب الأمر على ياقة. ثم الأوراق وهي ركن من أركان الكتاب كانت في بادئ الأمر من الرق قبلما يتم استبدالها تدريجيا بالورق المعروف حاليا فيمكن للناقل أن يقوم بعمله ثم يكون على المزخرفين إثراء ذلك العمل فيما بعد ومن المعروف أن الكتب التي تم نقلها من مختلف مناطق المتوسط عبر مختلف المناطق والعصور لم يكن لها نفس الطابع .

يعد الكتاب المصاغ بمثابة أداة مدهشة لنقل المعرفة وهو يمثل أيضا مادة جديرة بالدراسة. فعلم الرموز مثلا, ذلك العلم الذى يمثل مادة تعليمية هامة,يعنى بنسخة بسيطة من كتاب يحتوي على وصفات طبخ كما انة يعنى  بكتاب مزخرف بثراء القرآن على سبيل المثال ويكون ذلك  على حد السواء و على نفس النحو. ومع ذلك فإنه يجدر بالذكر أن عددا لا بأس به من المخطوطات التي وصلت إليها قبل العصر " الحديث " والتي من خلالها ظهر الكتاب المطبوع تدريجيا وبشكل ملحوظ سواء كان المقصود هو النصوص العلمية والدينية والشعرية التي تمثل مادة هامة لعمل متفق تتضافر فيه مهارات المجلدين والخطاطين والمزخرفين.

فلم تكن هناك حاجة لإعادة بناء مكتبة الإسكندرية التي اشتهرت كرمز للحكمة المتوسطية القديمة. فبعد تدمير مكتبة الإسكندرية في تاريخ ما يزال غير أكيد ( من الأرجح قبل القرن الرابع ) قد يمكننا الاعتقاد أن المعرفة القديمة والتي تم نقلها على وجه الخصوص على لفائف من ورق البردي أو على الرق ( جلد رقيق مصقول للكتابة ) تختفى تحت رمادها. ومع ذلك فإن بعد بضعة قرون في بغداد هارون الرشيدي وخلفائه ( الخلفاء العباسيون ) " بيت الحكمة " ( دار الحكمة ، القرن التاسع ) ثم إبدال هذا المشروع الخاص بتجميع ونقل المعرفة وفي هذه المرة يظهر الورق كركيزة كبيرة للعلم فأوراقه مدروزة ( مخيطة ) على شكل كراسات مجلدة ومكونة بهذه الطريقة " كتبا ".

ففي السنة الإسلامية ، يقصد بالكتاب بطبيعة الحال القرآن وعلى ذات النحو فإن أهل الكتاب يتضمنوا الثلاث ديانات الموحدة فان موضع الكتاب في الدين الإسلامي سواء قصد به النص الموحي أو نسخته المكتوبة يعد بمثابة منحة فذلك ما يمثله الكتاب بكل ما يحظو به من مكانة مميزة في المجتمع ومما لا شك فيه فإن النسخة القرآنية قد وهبت بشكل قطعي دفعه جديدة للكتاب العربي.

; في بادئ الأمر كان الكتاب يتكون من الرق المجلد بالجلد حاوية الواح خشبية وسيلاقي انطلاقه لا سابق لها وذلك بتطور صناعة الورق الذي وصل إلى بغداد منذ نهاية القرن الثامن تعود الدلائل الأكثر قدما للوثائق العربية إلى نهاية القرن الثامن وبداية القرن التاسع والتي تم اكتشافها في مصر فتلك المخطوطات على الأرقة اختيرت وفقا لأحجام معينة في بادئ الأمر ، عني بالأحجام الورقية الرأسية ثم غلب استخدام الأحجام الورقية الأفقية (وذلك تبعا للطريقة الإيطالية). وعند ما سيولج الورق ستعود الكتب تدريجيا على أن يكون ذلك بشكل ملحوظ وسيحدث ذلك من الشرق إلى الغرب في حين أن العراق تصنع الورق منذ نهاية القرن الثامن فكان علينا الانتظار حتى القرن العاشر كي" يهبط" إلى سيسليا ووجب الانتظار القرن الثاني عشر كي نراه في شبه جزيرة ايبريا ، في اكساتيفا ( فالانس ) وفي ظل هذا السياق التبديلي يمكن أن نلاحظ وبطريقة شبه منهجية أنه تم الاستغناء عن الأرقة وذلك بتبديلها بالورق الذي حل محلها في النسخ القرآنية. إن نوعية الركيزة التي يرتكز عليها الكتاب تحظو بأهمية بالغة لإخراجه سواء قصد بذلك الرق أو الورق ويجب أن تكون الركيزة معدة لقراءة الحبر الذي قام الناقل باستخدامه والذي يجب أن تكون ريشته قد انسالت على الورق أو أن يكون( أو أن يكون قلمة ) قد انسال على الورثة. فهناك سلسلة كاملة من التجهيزات والتي عند الاقتضاء يتم تلوينها ويكون ذلك قبل عملية النسخ.

ثم لابد من تنظيم الركيزة أي أنه سيلزم التسطير ويتم ذلك بشتي الطرق ووفقا لنوع الركيزة هل هي من الرق أومن الورق وذلك من أجل الحصول على نص مصفوف جيدا و" مضبوط". فهذه العملية الخاصة بشكل التسطير ( المسطرة ) لابد أن يرفق بها تعريف الهامش وهكذا الحيز المحفوظ للزخرفة يمكن أن تبدأ النسخة إذا بوصل تشكيلة الأحبار المستخدمة تبعا لشتي الإيرادات المتاحة فالمقومات الأساسية للحبر الأسود هي على سبيل المثال العفصة وذلك مع الصبغ والهباب وذلك مع الصبغ ويتم استخدام ملح معدني من أجل ترسيب الدبغ فيصبح قاتم اللون ويستخدم الصمغ العربي للربط بين كل ذلك ويمكن  أيضا استخدام أحبار مختلفة الألوان ويكون ذلك من أجل الإشارة إلى أهمية مقاطع بعينها ولكتابة تعليقات أو بهدف الإضافة الزخرفية ويجب إضافة الأحبار المعدنية إلى سلم الألوان العربية ويستخدم الحبر الذهبي على وجه الخصوص لذلك الغرض والمثال الأكثر نجاحا لاستخدام الحبر الذهبي على الرق المكون من النيلي هو ذلك "القرآن الأزرق " المشهود ( متحف معهد العالم العربي ، جرد بيان بالموجودات اا \8409 )

نقل النص بفضل القلم وهو عبارة عن ريشة مصنعة من نوع خاص من البوص ( الأنواع الأكثر تقديرا في العالم العربي هي تلك الأنواع التي تأتي من ميسو بوتاميه السفلي) حيث أن سن يكون مبري بطريقة مشدوفة فالأنواع المختلفة للكتابة تختلف تبعا للأساليب المطبقة ويكون ذلك تبعا للأحقاب وللمناطق وفي ذات المرة التي ينتهي فيها من كتابة النسخة يمكن إضافة الزخارف تبعا للجودة التي يبتغيها الممول فتلك الزخارف تتعلق بالصور المتواجدة على الصفحة المقابلة لصفحة عنوان الكتاب وأيضا في عناوين الفصول وتتنوع الصور التي ترفق بالنصوص تنوعا كبيرا وفقا للحقبة الزمنية ومناطق العالم الإسلامي .هكذا ويمثل الشرق الإسلامي تشكيلة عريقة للكتب المصورة والمعالجة علميا وكذا للأعمال الأدبية وللروايات الظريفة والحكايات الخيالية والكتب المصورة النادرة في المغرب وفي الأندلس.

وعندما يفرغ من العمل على الصفحات تجمع هذه الصفحات في كراسات مجلدة  بها عدد من الأوراق المزدوجة التي يحتوي عليها المجلد و التى يمكن أن تختلف تبعا للاستعمال المألوف باختلاف مكان وزمان تأليف الكتاب.

وترتبط خياطة الكراسات بظهر الكتاب ويتدلي من أعلاه قطعة من خيط مر صع ويحصل الكتاب بهذه الكيفية على غلافة : فهو مجلد من مادة الجلد المغطي بألواح خشبية من الورق المقوي .

وقد أثر تجليد الكتب في الأندلس على منتجات الجزيرة الأيبيرية وجيرانها ( يقصد هنا المجلدات التي تأثرت بالفن المسيحي الذي كان قد تأثر بالفن الإسلامي الموجود في الاندلس ) .

يهدي المحيط المتوسطي باقة متنوعة من أمثلة هذا الفن الخاص بالكتاب. و قدعرفت بعض المناطق على غرار الأندلس فترات تعصب داخلية كما كان الحال في عهد بن رشد ( 1126 – 1198 ) على سبيل المثال ولكن كان هناك أيضا عصور مظلمة مثلما حدث بمحاكم التفتيش. هذه الفترات كانت مهلكة فيما يتعلق بالكتب التي كانت تحرق بشكل منتظم وقد تمكنت بعض المناطق من الحفاظ على مجلدات وجدت في مكتبات مهملة أو استعيدت بواسطة علماء من ضفتي المتوسط. ولحسن الحظ، نحن نمتلك عدد كبير من المجلدات التي تسمح لنا بدراستها في الوقت الحالي. الكتب الأولي التي طبعت بأحرف عربية كانت صنيعة الأوروبيين منذ القرن السادس عشر بعد ما تجاوزت العقاب الخاصة بالذوق والعادات فقامت البلاد في العصر الإسلامي بالتنبي التدريجي للمطبعة وفي ذلك المجال يجدر الإشارة إلى التقنيات الخاصة بالطباعة الحجرية التي تسمح بجعل اللدانة الخاصة بالافباء العربية ذات فضل على جمهور عريض.