Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 340
Qantara - الألعاب
Notice: Undefined variable: dans_edito in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_header.php on line 92

Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 340

Notice: Undefined index: motscles in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_menu.php on line 60

Notice: session_start(): A session had already been started - ignoring in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 361
Qantara

Notice: Trying to access array offset on value of type null in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/Connections/fonctions.php on line 684

الألعاب

حوض البحر الأبيض المتوسط

كانت الألعاب في أرض الإسلام متوفرة في كل مكان ومشبوه بها في الآن نفسه. ففي حين يناقش رجال القانون مشروعيتها أو عدم مشروعيتها، يقوم شباب النبلاء بتمرين بدني وروحي ضمن مناظرات مسلي بينما في البلاط، يُدخل الأمير اللعب إلى سياسته الاستعراضية.

يميـز القرآن الكريم بوضوح بين ألعاب المقامرة وألعاب الحظ، المعروفة بالـ "قمار" من جهة، وباقي النشاطات المسلية، من جهة الأخرى. "إذا سُئلْت عن الكحولية وألعاب المقامرة، أجب: في الأولى كما في الأخرى، هناك خطيئة كبيرة وبعض الفوائد للإنسان، ولكن في الحالتين، تتفوق الخطيئة على الفائدة"[1]. فالمراهنة على المال يؤدي إلى القيام بصفقات تعسفية وغير مفيدة، وهي أيضاً محرّمة في القرآن الكريم. كما ويدين القرآن الجدال الذي غالباً ما يولده هذا النوع من النشاطات في المجتمع[2]. فالرهان بحد ذاته الذي يقود اللاعب إلى الاعتماد على الحظ، ليس محبذاً لدى أتباع الأرثوذكسية الذين يعتبرونه تحدياً للإرادة الإلهية، كما لدى المعتزلة[3] الذين يشيدون بتفوق حرية الاختيار على الحظ. كذلك، حذّرت الكنيسة المسيحية القروسطية من ألعاب المقامرة وألعاب الحظ، معتبرة أن الاعتماد على مصير أعمى شيء فظيع بحد ذاته، خاصة ألعاب الزهر التي تمارسها بفرح كافة طبقات المجتمع. ترى المسيحية، شأنها شأن الإسلام، أن الألعاب نشاط غير مجدٍ إذ يحوّل المؤمن عن واجباته الدينية. بالطبع، كان القمار يمارَس على نطاق واسع رغم هذه العقوبة الأخلاقية والدينية. فكانت المدن الكبيرة مزودة بديار خاصة بالقمار (دار القمار) كما أن الحانات ثم المقاهي فالدائرة الخاصة كانت كلها تخصص أماكن للتفرغ لمتعة اللعب.

نذكر من بين ألعاب الطاولة، "الخربقة"، وهي نوع من لعبة الداما تمارَس في مناطق البربر أو حتى "النرد"، الاسم الفارسي للعبة الطاولة. وتجمع هذه اللعبة التي ما زالت شائعة حتى في أيامنا هذه، بين الحظ من خلال استعمال الزهر والإستراتيجية. كما أنها أصبحت لعبة مشهورة في الغرب أيضاً، خاصة بين القرن العاشر والقرن الثاني عشر. ويحتفظ متحف بيلوري في نيور (في منطقة دو سيفر) ببعض حجار الداما من خشب الأيل من العصر القروسطي وبضريح من النصف الثاني للقرن الثاني عشر، يصور شخصاً يبدو أنه يمارس هذه التسلية.

هناك لعبة أخرى عرفها الإسلام باكراً جداً وهي لعبة الشطرنج. هي كناية عن إستراتيجية عسكرية يُقال إنها ولدت في الهند، في القرن السادس أو السابع من عصرنا. في البداية، كان يتنافس على لوحة من خشب، جيشان رمزيان يتألفان من أربعة عناصر عسكرية، كتلك التي واجهها ألكسندر الأكبر في مسيرته إلى الهند، مزوداً بعربات وفرسان ومشاة يحيطون بالملك وبوزيره. مع مرور الزمن، تم إدخال تعديلات مختلفة على مظهر اللعبة واسم القطع ومكانها على اللوحة. فيما بعد، انتقلت اللعبة إلى الإمبراطورية الفارسية تحت الساسانيين (226-637) ثم تطورت بشدة في أرض الإسلام، خاصة في الطبقات الراقية من المجتمع. تحت سلالة العباسيين في القرن التاسع، ظهرت مجموعة من الكتب الخاصة بهذه اللعبة وبشروط ممارستها. وتعود أقدم حجار يُحتفظ بها اليوم من العصر الإسلامي، إلى القرن التاسع وتم عرضها للمرة الأولى في نيشابور في إيران. كانت هذه الحجار تصنع من العاج أو حتى من الكريستال أو من بعض الحجارة الثمينة[4]. فأصبحت بذلك تعتبر من المقتنيات القيمة، ويبدو أنها لفتت انتباه الغرب قبل اللعبة نفسها، حيث وصلت هذه الحجار إلى الغرب بالطرق الدبلوماسية أو التجارية أو حتى كغنائم الحرب، خاصة إثر الحروب الصليبية. وتم الاحتفاظ بها بعناية في الكنوز الخاصة بالكنيسة. إضافة إلى المواد الثمينة المستعملة لصناعة القطع، كانت هذه الأخيرة مرتبطة بأساطير مختلفة تروي حكاية أصولها الشرقية حيث يُقال إنها من أصول ملكية. نذكر من أشهرها، تلك المعروفة بـ "شرلمان" والمصنوعة من عاج الفيل. وقد تم الاحتفاظ بإحداها في كنوز دير القديس دونيس، منذ عام 1270، وربما قبل ذلك أيضاً، إذ يُقال إنها قدمت هدية للملك من الخليفة العباسي الشهير هارون الرشيد (789-809)، وهو أحد أبطال حكايات ألف ليلة وليلة. وعلى الرغم من أن شارلمان ولد قبل اختراع لعبة الشطرنج، إلا أنها تُنسب له بهدف إعطاء قطعها رونقاً سياسياً ورمزياً كبيراً، ينبعث من الدير الذي يحتفظ بهذا الكنز. وصلت اللعبة كما نعرفها إلى الغرب ابتداءً من منتصف القرن العاشر، قادمة من إسبانيا ثم إلى صقلية فجنوب إيطاليا التي تعتبر أرضاً شاسعةً للتبادلات الثقافية. يحتوي "كتاب الألعاب" الشهير الذي وضعه ألفونس الحكيم، ملك قشتالة وليون، عام 1283، على تصويرات متعددة لدورات من الشطرنج يتبارز فيها أحياناً لاعب مسيحي ضد لاعب مسلم، يمكن التمييز بينهما بفضل لباس كل منهما. ثم قام الإسكاندنافيون الذين كانوا يتاجرون مع الإمبراطورية البيزنطية، بإدخال اللعبة إلى شمال أوروبا في بداية القرن الحادي عشر. ورحّبت الكنيسة الرومانية في الغرب كالكنيسة اليونانية البيزنطية بهذه اللعبة، حيث كان اللاعبون يستخدمون، في بداية الأمر، نردا كما في الشرق. كان بعض الملوك المتدينين على غرار الملك لويس، يعترضون بشدة على هذه اللعبة حيث يذكر المؤرخ الصليبي جوانفيل عام 1250 أن الملك المتجه نحو الأرض المقدسة، رمى رقعة الشطرنج التي كان يلعب بها أخواه. غير أن الأغلبية اعتمدت سريعاً هذه اللعبة حتى أن بعضهم تفرغوا كلياً لممارستها، على غرار الإمبراطور فريديريك الثاني (1250). في منتصف القرن الثالث عشر، أصبحت اللعبة عنصراً رئيسياً من عناصر المجتمع الراقي، بعد إدخال بعض التعديلات عليها لتتناسب مع عقلية ورموز النظام الإقطاعي. وتصور بعض الأعمال الفنية[5] والقصائد الملحمية[6] والروايات دورات رمزية من الشطرنج، مثالاً على ذلك، العاشقان تريستان وإيزوت يلعبان الشطرنج على متن السفينة التي تذهب بهما إلى بلاط الملك مارك. 

بعد اكتشاف سلسلة من ورق اللعب الخاص بالمماليك والذي يعود على الأرجح إلى القرن الخامس عشر، في كنز قصر توبكابي في إسطنبول، أظهر ل. أ. ماير بصورة مقنعة أن هذه الأوراق كانت تشكل ما يعرف اليوم بلعبة الورق الأوروبية. وكانت هذه الأوراق طويلة الشكل، على غرار أوراق اللعب الصينية وهي مرسومة باليد بالأزرق أو الأسود أو اللون الذهبي أو الزهري. وهي تنقسم إلى أربعة أو خمسة أقسام متتابعة هي الكأس والنقود والسيف وعصا البولو وربما العكاز. وترمز كل فئة إلى أربعة أشخاص من البلاط، تدوَّن وظيفة كل منهم على أسفل الورقة (الملك ثم الحاكم فالمساعد) مع عشرة أرقام. في إيطاليا، عند نهاية القرون الوسطى، استعادت الأوراق التتابع الإسلامي أي الكبة والديناري والسباتة والبستوني، كذلك في إسبانيا مع الكبة والأوروس والاسباتة والباستوس. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الألعاب القديمة لم تتضمن ورقة الملكة، على غرار الأوراق الشرقية. أخيراً، إن الكلمة المستعملة في إيطاليا خلال عصر النهضة (نايبي) وفي إسبانيا لغاية أيامنا هذه (نايبس)، هي كلمة منشقة من العربية "نائب" للدلالة على شخصية الحاكم. كل هذه المعطيات تؤكد على أقوال جيوفاني جي يوزو دي كوفيلوزو الذي روى أنه في عام 1379، دخل لعب الورق إلى فيتيربو في إيطاليا عن طريق "بلاد الشرقيين" حيث كان يُطلق عليه اسم "النايب". وهكذا، يُزعم أن لعبة التاروت الفينيسية اشتقت من لعبة الورق الإسلامية، مما يمكن ترجيحه نظراً لكثافة التبادلات الاقتصادية والثقافية والسياسية بين مدينة البندقية الراقية والشرق الأوسط، في عصر الأيوبيين والمماليك (من القرن الثالث عشر إلى القرن السادس عشر).

على عكس ألعاب الحظ والمقامرة، كان يتم التشجيع على ممارسة كافة أنواع الرياضة وألعاب الخفة في المجتمع القروسطي الإسلامي، إذ كانت هذه الألعاب تعتبر كتحضير غير مباشر لخوض الحرب. وفي استمرارية الممارسات القديمة، كانت المبارزة ورماية القوس والسباحة وسباق العدو والفروسية من الرياضات التي تمارس بكثرة حيث تم وضع معاهدات خاصة ومقتنيات (مخطوطات ومعادن وعاج) ترمز إلى شخصيات تقوم بممارستها[7]. في كتاب الأغاني، يصف أبو الفرج الأصفهاني[8] المنافسات الرياضية التي كان ينظمها الخلفاء الأمويون. فيما بعد، قامت السلالة الفاطمية بتنظيم منافسات رياضية أيضاً على الساحات العامة في القاهرة. كما كان الأطباء المسلمون يشجعون على التمرين البدني باعتباره عنصراً مهماً للتمتع بصحة عامة قوية. كما ذكر ابن سينا (1037 ميلادية) في كتابه "القانون في الطب" أن الرياضة البدنية التي تستدعي القيام بنشاط تنفسي مهم، هي مفيدة للصحة.

وقد قام الإسلام، وهو يُعرف بحضارة الخيل، بتطوير كافة أنواع الرياضات الفروسية التي تستلزم التمتع بمهارة وحس المراقبة وقوة بدنية وقدرة على السيطرة على النفس من خلال السيطرة على الجياد. أما رياضة البولو التي نشأت على الأرجح لدى فرسان آسيا الوسطى منذ 2500 عام تقريباً،  فقد ازدهرت ازدهاراً كبيراً في الإمبراطورية الفارسية. ثم وصل اللعب بصيغتيه الرياضة الجماعية وتدريب فرق النخبة، إلى الصين تحت سلالة التانغ (618-907). أما البولو فانتشر باتجاه الغرب لاسيما بفضل الغزوات المنغولية حيث كانت هذه الرياضة تمارس في بلاط الإمبراطور البيزنطي مانويل الأول كومنين (1118-1180) كما في القاهرة على عصر المماليك. وكانت الفروسية مرتبطة بالمؤسسة الإسلامية التي يمكن تشبيهها بجمعية الفرسان في الغرب، وكانت تجمع بين تقنيات الترويض والركوب من جهة، وعلم طب الخيل والقيم الأخلاقية من جهة أخرى. أخيراً، أبدى الإسلام وما زال يبدى حتى أيامنا هذه، ولعاً بسباق الخيل (أو الجمال) ووفقاً لحديث النبي[9]، تحظى الخيل عند الإسلام بكل تكريم.

هناك عدة حيوانات أيضاً كانت محور نشاطات مسلية، لاسيما الحمامة التي يولي لها المؤلفون المستعربون مكانة مهمة في أعمالهم الأدبية. ويمكن تفسير الزجالة، جزئياً، بالعلاقات التي أقيمت مع الحضارة البيزنطية، حيث كان البيزنطيون من هواة هذه النزعة. كما تفرغ العديد من الخلفاء على غرار هارون الرشيد، لممارسة هذه الهواية. وعرف إطلاق الحمام نجاحاً كبيراً بين القرن الثامن والقرن الثالث عشر حيث كان أقل كلفة من صيد الصقور، وهو رياضة أميرية بامتياز. لم تكن المصارعات بين الحيوانات محبذة لأنها محرمة من النبي، ولكن غالباً ما كانت تنظم بين الديوك والكلاب. ثم أُدخلت مصارعة الثيران إلى الحضارة الإسلامية في إسبانيا، وكانت هذه الممارسة قد شقت طريقها إلى المتوسط منذ القرون الوسطى. ففي القرن التاسع مثلاً، كان القادة المسلمون والمسيحيون يحضِرون الثيران التي يملكونها للمصارعة ضمن حلبة مغلقة. بعد مرور قرنين على ممارستها، مدح كورنيل في مسرحيته "لو سيد" هذه  المصارعة. ثم قام الأمراء الناصريون بتنظيم مبارزات من هذا النوع في غرناطة في القرن الرابع عشر، للإعلان عن مصارعة الثيران. وتشير بعض النصوص إلى فارس يمسك مشملاً بيده اليسرى ويترجل للتغلب على الثور. وكانت النساء النبيلات ترسلن مع مأمورهن راية تحمل لونهن المفضل، ليعلقها الفارس على رمحه ويحارب باسمهن. وكانت هذه العادة تندرج ضمن التقاليد الرفيعة في أوروبا القروسطية. أخيراً، كان المشعوذون وعارضو الحيوانات يرتادون الحفلات والمهرجانات العامة مع مجموعة من حيواناتهم من بينها القردة والدببة والكلاب، إلخ.

لا نعلم إلا القليل عن ألعاب الأولاد التي غالباً ما كانت بسيطة ومصنوعة من مواد شائعة كالكرة والعصا والحيوانات المصنوعة في قوالب من فخار والدمية من قصاصات الورق. في القرون المتوسطة، لم تكن الطفولة تشكل، في الغرب كما في الشرق، مرحلة إيجابية في حياة الإنسان ولم تظهر الألعاب بجانبها التربوي إلا في عصر النهضة مع الحركة الفلسفية الإنسانية. عند الإسلام، كان المفكرون يحرّمون اللعب بكل ما يحمله من مرح ولهو، نظراً لتفاهته. أما العقلانيون المسلمون، ومن خلال اتباعهم للتقاليد القديمة، فقد اعترفوا بأن العمل باستمرار ودون توقف يقود إلى إرهاق النفس. من هنا، دعوا إلى اللهو والتسلية ولو لفترة قصيرة. كذلك، اعتقدوا بضرورة السماح للأولاد باللعب، من وقت إلى آخر، حتى يتمكنوا من تحمل قسوة التربية. إضافة إلى ذلك، يشير الحديث[10] إلى بعض الألعاب المصنوعة من الصوف والتي كانت تُمنح للأولاد خلال الصوم، لتنسيهم إحساسهم بالجوع. حسب التقاليد الإسلامية[11]، عندما لفتت عائشة، وهي زوجة النبي محمد المفضلة، انتباهه للمرة الأولى، كانت تلهو على أرجوحة. ثم فاجأها أيضاً وهي تلعب بدميتها، مما أثار عدة نقاشات بين رجال القانون الذين لم يتوصلوا إلى حل التناقض بين رفض الأصنام المذكور في القرآن الكريم[12] والقيم التربوية الخاصة بالدمية التي تساهم في تحضير الفتيات الصغيرات إلى ممارسة دورهن كأم في المستقبل. وهذا الغموض قد يشرح جزئياً النقص المتعمّد في صناعة الألعاب.

أما في أوساط البلاط، كان هناك بعض الألعاب المتطورة المصنوعة خصيصاً لتسلية الأمراء، وكانت تُعرف بالأجهزة الذاتية الحركة. لم يتم الاحتفاظ بأي منها للأسف ولكن هناك أثر لها في بعض الحكايات والمعاهدات التي خصصت لها، لاسيما كتاب الجزري بعنوان "الجامع بين العلم والعمل النافع في صناعة الحيل" في القرن الثالث عشر، وهو مزود برسومات توضيحية لبعض الآلات المسلية والتقنية معاً، كالساعات الميكانيكية وآلات رفع الماء وغيرها الكثير من الأنظمة ذات أهمية شديدة والتي من شأنها أن تذهل المدعوين إلى الطاولة الملكية. ويمكننا حتى في أيامنا هذه، تأمل الساعة المائية المحفوظة في المدرسة البوعنانية بفاس (المغرب) والتي يعود تاريخ صنعها إلى القرن الرابع عشر. قام الغرب، فيما بعد، بتطبيق هذه التقنية القديمة نفسها التي اعتمدها الإسلام[13] لتطوير الأجهزة الذاتية الحركة. نذكر على سبيل المثال، ابتداءً من القرن الثالث عشر، الساعة الدقاقة وهي كناية عن تماثيل صغيرة هيكلها من خشب أو من معدن تحدد الساعة من خلال الضرب على جرس بواسطة مطرقة[14].

وكان بإمكان الشخصيات المهمة تمويل بعض العناصر اللازمة لصنع الألعاب باعتبارها مسلية وفنية في الوقت نفسه. ويحتفظ متحف برغش في إسبانيا بأسطوانة من العاج منقوشة بدقة ومدون عليها اسم أميرة أموية[15]. وهي كناية عن علبة المنقلة وهي لعبة كانت تمارس في مصر الفرعونية ثم انتشرت في إسبانيا في العصور المتوسطة وما زالت موجودة حالياً في أفريقيا كما في الشرق.

وكانت الأعياد الأميرية تشكل فرصة للقيام بنشاطات ترفيهية متعددة مثل الرقص والغنى والصيد أو حتى أيضاً رياضة التجديف التي وصفها المغامر ابن جبير (1217 ميلادية) في يومياته التي عُرفت برحلة ابن جبير وسُمّيت باسم "تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار". وكان النبلاء في بغداد يمارسون هذه الرياضة على ضفاف نهر دجلة كما كان الملوك في قيروان (تونس) ينظمون في القرن التاسع، مهرجانات مائية على حوض كبير ما زال موجوداً حتى تاريخنا هذا. وكان الذهاب إلى مكة للحج، يشكل فرصة سنوية أخرى لتنظيم الاحتفالات الكبيرة التي تشرك الشعب أيضاً حيث كانت الشوارع تضج بالمنافسات الرياضية والألعاب النارية والعروضات الترفيهية. ووصف ابن جبير الأنوار التي يضيئها الأولاد في شوارع مكة في ليلة القدر[16]، حيث كانوا يختبئون وراء شرفات الحصن، مزودين بقماش مشرّب بالزيت وينيرون مشاعلهم، وكأنها كانت تبعث نوراً سحرياً في شوارع المدينة.

أما المسرح فكان يجوز إدخاله أيضاً، وبصيغة مختلفة، في الأعياد الدينية. تشكل التعزية وهي تعبير عن المواساة، إحياءً لذكرى مأساة كربلاء، وهي مدينة حدثت فيها واقعة الطف الشهيرة التي استشهد فيها الإمام الحسين بن علي، ثالث إمام للشيعة وابن علي (ابن عم وصهر النبي). ويمكن مقارنة الاحتفالات التي أقيمت في هذه المدينة خلال الأيام العشرة الأولى من أول شهر من التقويم الإسلامي، بالأسرار عند المسيحيين وأسبوع الآلام الذي يقوم المسيحيون خلاله بتصوير مراحل آلام المسيح. وقد أنجمت هذه الاحتفالات، مع مرور الزمن، عن تمثيل لمآسي مقدسة تتضمن تأدية أدوار غنائية ساهمت في تخليد بعض عناصر الثقافة الفلكلورية. أما مسرح الظلال الذي أقره الإسلام منذ العصر العباسي، فكان يشكل وسيلة شعبية للتسلية. كان يتم إدراج الشخصيات والروايات في عدة جداول حيث يعاد تمثيلها حسب الأحداث المحلية، على نحو يشبه المسرح الإيطالي الشعبي (Comedia dell’arte) بعض الشيء.  ويحتفظ متحف برلين Museum für Islamische Kunst بعروسة من الجلد المقطع، صنعت في مصر خلال القرن الخامس عشر وهي تمثل الفارس الصياد، إحدى شخصيات هذا المسرح.

من خلال هذه اللمحة السريعة، يمكننا أن نستنتج أن اللعب، على غرار الدبلوماسية أو الحرب أو حتى التجارة، هو أداة فعالة لنقل الثقافة. وبما أنه يشكل إطاراً مميزاً للتبادل، فهو يعكس أيضاً الجوانب الطريفة للمجتمع حيث نستطيع التعرف إلى التراث الذي يرتكز عليه المجتمع بمختلف جوانبه وما استعاره من الحضارات المجاورة وما أورثه لهذه الحضارات.

المراجع

Calmard, J., «  Ta’ziyè », in Dictionnaire de l’islam, religion et civilisation, Paris : Albin Michel, Encyclopædia Universalis, 1997, p. 819 - 822

Chartier, J.-L., Cent ans de polo en France, Paris : Polo Club Édition, 1992

Chenoufi, A., « Le jeu et les sports chez les arabes », in Ayoub, A. (dir.), Jeu et sports en Méditerranée, Actes du colloque de Carthage, 7-8-9 novembre 1989, éditions de la Méditerranée, p. 91-98

Mayer, L. A., Mamluk Playing Cards, Leyde : E. J. Brill, 1971

Pastoureau, M., Une histoire symbolique du Moyen Âge occidental, Paris : Seuil, 2004, p. 269-291

Rosenthal, F., « La‘ib », in Encyclopédie de l’Islam, t. V, Leyde : E. J. Brill/Paris : Maisonneuve & Larose, 1986, p. 619-620

Rosenthal, F., « Nard », in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, t. VII, Leyde : E. J. Brill/Paris : Maisonneuve & Larose, 1993, p. 963-964

Rosenthal, F., « Kimâr », in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, t. V, Leyde/Paris : E. J. Brill/Maisonneuve & Larose, 1986, p. 111-112

Rosenthal, F., « Shatrandj », in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, t. IX, Leyde : E. J. Brill, 1998, p. 378-380

Saada, L., « Kharbga », in Encyclopédie de l’Islam, nouvelle édition, t. IV, Leyde : E. J. Brill/Paris : Maisonneuve & Larose, 1978, p. 1103-1104

Salem, A., « Les jeux de tauromachie à l’époque du dernier royaume musulman de Grenade », in Ayoub, A. (dir.), Jeu et sports en Méditerranée, Actes du colloque de Carthage, 7-8-9 novembre 1989, Éditions de la Méditerranée, p. 133-136

Viré, F., « Hamâm », in Encyclopédie de l’Islam, t. III, Leyde : E. J. Brill/Paris : Maisonneuve & Larose, 1990, p. 111-112

Chess, East and West, Past and Present, (cat. exp. New York, The Brooklin Museum, 1968), New York, 1968

Museum für Islamische Kunst, Main sur le Rhin : Staatliche Museen zu Berlin – Preußischer Kulturbesitz/Verlag Philipp von Zabern, 2001, p. 85-86

هامش


[1]  القرآن، سورة 2 ، الآية 219

[2]  القرآن، سورة 5، الآية 90-91 

[3]  المعتزلة فرقة كلامية ظهرت في بداية القرن الثاني الهجري في البصرة (في أواخر العصر الأموي) وقد ازدهرت في العصر العباسي

[4]  مثال على ذلك، حجار الداما من كريستال في متحف إسباني، بين القرنين العاشر والحادي عشر، أو أيضاً المصنوعة من الذهب أو الزمرد أو الياقوت الأحمر، في متحف توبكابي في تركيا، القرن السادس عشر والقرن السابع عشر.

[5] نذكر مثلاً، لوحة من العاج من القرن الرابع عشر، محفوظة في متحف الفن الحديث في نيويورك، مزينة بأربعة مشاهد يروي واحد منها دورة شطرنج بين سيدة وعشيقها.

[6] نذكر مثلاً قصيدة "شطرنج الحب" (الكلمة المناسبة لشطرنج بالفرنسية Echecs، تعني الفشل) وهي قصيدة نجهل هوية مؤلفها، وضعت حوالي عام 1370 وعرفت نجاحاً كبيراً.

[7] انظر مثلاً مشهد مباراة في المبارزة على علبة لـ آل مغيرة، محفوظة في متحف اللوفر.

[8] من أدباء العرب (897-967) صاحب كتاب الأغاني

[9] راجع صحيح مسلم، دار سحنون، تونس، العدد 1870

[10] راجع صحيح البخاري، العدد 3، 31، 181.

[11]  راجع ابن سعد، العدد 8، 40-5

[12] القرآن، سورة 5، الآية 90 – سورة 6، الآية 74

[13]  من أشهر الأجهزة الذاتية الحركة، الهوائية (ضغط الهواء) أو المائية (باستعمال حركة السوائل) وتعود إلى مدرسة الإسكندرية (إقليدس، فيلون البيزنطي، هارون الإسكندري ...) بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول ميلادي.

[14]  الساعة الدقاقة عرف أولاً في كورتريه في بلجيكا حيث قام برتكيبه فيليب لو هاردي، على برج سيدة ديجون عام 1383، وهي أقدم ساعة دقاقة يحتفظ بها إلى الآن.

[15]  علبة تحمل اسم ابنة عبد الرحمن الثالث، إسبانيا، قبل 961، متحف برغش.

[16]  ليلة الانتقال من اليوم السادس والعشرين إلى اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان الكريم، وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن



Notice: Undefined variable: dans_accueil in /srv/data/web/vhosts/www.qantara-med.org/htdocs/public/include/doc_footer.php on line 72