|
1235 - 1236
- في كلّ مكان حول الواجهة: القرآن، السورة 43 (68 – 71): "بسم الله الرحمن الرحيم. يا عباد لا خوفٌ عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون. الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مُسلمين. ادخلوا الجنّة أنتم وأزواجكم تُحْبَرون. يُطاف عليكم بصِحافٍ من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعيُن وأنتم فيها خالدون..."
- يلي ذلك على الجدار الشرقيّ، فوق إحدى النوافذ: "هذا ما تمّ تأسيسه بناءً لأوامر الستار العالي والحجاب المُحَرَّم الملكة الرحيمة "عصمت الدنيا والدين ضيفة خاتون، بنت السلطان الملك العادل سيف الدين أبو بكر، بن أيّوب، رحمهما الله! تمّ ذلك في أيّام مولانا السلطان الملك الناصر، العالِم والعادل، وبطل الإيمان، والمحارِب والمُعاوَن من الله، والظافر، والمنتصر صلاح الدنيا والدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الزاهر غازي بن يوسف بن أيّوب، حامي أمير المؤمنين، كان نصره مجيدًا! – بإدارة العبد الحقير عبد المحسن العزيزيّ الناصريّ – رحمه الله – في السنة 633 (1236)".
- حول الفناء: نصّ طويل متعلّق بالممارسات الصوفيّة الليليّة[1]
- محراب، في الجزء العلويّ بشكل نصف قمر، القرآن، السورة 38 (17 – 22): "بسم الله الرحمن الرحيم. واذكر عبدنا داوود ذا الأَيْد إنّه أوّاب. إنّا سخّرنا الجبال معه يُسَبِّحنَ بالعشيّ والإشراق. والطيرُ محشورةٌ كلٌّ له أوّابٌ. وشدّدنا مُلكَهُ وآتيناه الحكمة وفصلَ الخطاب. وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب، إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخَفْ خصمان بغى بعضُنا على بعضٍ فاحكمْ بيننا بالحقّ ولا تُشْطِطْ واهدِنا إلى سواء الصراط."
- محراب، في دائرة صغيرة فوق قمّة المشكاة تمامًا: "حسن بن عنّان".
[1] يمكن مراجعة النقش بكامله في حمّاد، م، مدرسة الفردوس (أنظر قائمة المصادر والمراجع) ص. 9.
تقع مدرسة الفردوس (الجنّة) جنوبي غربي حلب، قرب باب الحدائق. وقد أسّستها ضيفة خاتون، كنّة صلاح الدين[1]، الوصيّة على العرش في منطقة حلب في منتصف القرن الثالث عشر.
وتحدّد حوليّة تعود إلى القرن الثالث عشر[2] استخداماتها المختلفة: فكانت تستقبل أضرحة، ومدرسة، ومسكنًا صوفيًّا، وجامعًا، وكانت تعمل بفضل هبة دائمة (وقف) من الأميرة.
وإنّ محيط الواجهة كلّه، بمظهره البسيط والمتماسك، وبترتيبه الكبير للحجارة، مُزَيَّن بنقش طويل يشير إلى الجنّة، وإلى المؤسِّسة والمُشرِف على الأشغال عبد المحسن العزيزي الناصريّ. وإنّ بواّبة بمشكاة ذات مقرنصات التي يُوجَد النموذج الأوليّ عنها في مستشفى نور الدين الزنكيّ (دمشق، 1154) تشغل الواجهة الشرقيّة. ويؤدّي ممرٌّ مُكَوَّع إلى الفناء المُبَلَّط والمزوَّد بحوضٍ ذي قويسات، مُثَمَّن الزوايا.
ويحيط رواقٌ بالفناء من جهات ثلاث. وتستند عقوده إلى أعمدة، عشرٌ منها هي ذات تيجان مُزيّنة بمقرنصات، وتشكّل أحد الأمثلة الأولى على هذا النوع في الهندسة المعماريّة الإسلاميّة. وإنّ تاجَي العمودَين القريبَين من الإيوان الشمالي مُزَيَّنان بأغصان زيتون[3]. وعلى مدار الرواق من كلّ الجهات، يحتفي نقشٌ طويلٌ شعريّ بالصوفيّة، وهي تيّار فكريّ صوفيّ جسّده السهرورديّ[4] في حلب.
وخلف الرواق، تنكشف مجموعات من ثلاث صالات ذات قبب. وإنّ هذا الترتيب، الموجود أصلاً في مدرسة الظاهرية[5] يذكّر بصالات الاستقبال التي تعود إلى الهندسة المعماريّة الأيوبيّة[6] الخاصّة. ويمكن أن تكون الهندسة المعماريّة العثمانيّة الخاصّة بالقرن السادس عشر وراء وجود الرواق المحيط بالفناء والصالات ذات القبب معًا. ويَشغَل الزاويتَين الشماليّة-الشرقيّة والشماليّة-الغربيّة مجالان يفصلهما عن الإيوانات المحوريّة ممرّان مقبّبان. وتحيط غرف عديدة بفناء مركزيّ ذي إيوان محوريّ، كما في المساكن السوريّة الخاصة[7].
ويشغل الجامع الصالة الجنوبيّة. وأما القبّة التي تتقدّم المحراب فهي موضوعة على مِدقّة ذات عُقد زوايا مُزَيَّنة بمقرنصات، وهي مثقوبة باثنتي عشرة فتحة. ويحمل المحراب توقيع حسن بن عنّان، وهو المحراب الأيوبيّ الوحيد الذي يستخدم أربعة ألوان من المرمر ذي التصفيح، ويشكّل مثلاً رائعًا على تقنيّة الأبلق. وإنّ الميل إلى الحجارة الملوّنة، الذي ظهر في الحقبة الأمويّة[8]، قد وُرِثَ عن ممارسات قديمة وبيزنطيّة. وقد استُخدِمَ على نطاق واسع في الحقبة المملوكيّة في مصر وسوريا، لكن أيضًا في إيطاليا، في القرن الخامس عشر[9]، وفي القرن السادس عشر في الهندسة المعماريّة العثمانيّة. أمّا النقش القرآني بالخطّ النسخيّ فيشغل العُقَيدَة العليا. وتدعم مشكاةَ المحرابِ أعمدةٌ صوانيّة استُعمِلَت ثانيةً وهي ذات تيجان مُزَيَّنة بمقرنصات.
وتحاذي الجامعَ صالتان مربّعتان تحت قبّة، وهما تؤويان العديد من الأضرحة. كانتا ربّما مرصودتين لاستقبال لُحود المؤَسِّسة وأشخاص من محيطها.
أمّا الإيوان الشماليّ فكان آيلاً إلى التعليم. وإنّ كلّ جانب من جوانبه مثقوب بثلاث مشكاوات لترتيب الكُتُب. ويشغل الجزء العلويّ منه جزءٌ من النقش الشعريّ المحيط بالفناء.
وإنّ الوجود المُبتكَر لإيوان ثانٍ يدير ظهره إلى الإيوان الشماليّ يثير أسئلة حول وجهة استعمال هذا المجال. وبحسب مصادر أدبيّة، من الممكن أنّه كان مفتوحًا على حديقة مُزَيَّنة بحوض[10]. وإنّ وضعيّة الإيوانات وأهميّة المياه هما ثابتة في الهندسة المعماريّة البلاطيّة الإسلاميّة، الموروثة عن إيران الساسانيّة[11]: قصر بلكوارا (سامرّاء، القرن التاسع)، وقصر الغزنوي في الأشقر بازار Lashkari Bazar (بوست Bust، القرن الحادي عشر)، وجناح حديقة أرتقيّة في مردين (تركيا، منتصف القرن الثالث عشر)[12]. وينبغي ملاحظة وجوده المُبتَكَر في مدرسة المستنصريّة في بغداد (1233). وقد تمّ وضع فرضيّة في ما يتعلّق بوظيفة هذا الإيوان المزدوج[13]: بما أنّ الإيوان الذي يطلّ على الفناء يتّجه جنوبًا، فإنّه غير عمليّ في حالة الحرّ الشديد؛ ويتمّ عندئذٍ التعليم في الإيوان المتّجه شمالاً، قبالة الحديقة المزوّدة بحوض.
[1] حكمت بين العامين 1236 و1243 باسم ابنها المالك العزيز ومن ثمّ حفيدها المالك الناصر.
[2] ابن شدّاد، الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة، 1274.
[3] لدراسة تيجان الأعمدة هذه دارسة تامّة، ولمقارنتها بالرمزيّة الصوفيّة للبناء وبشكل خاصّ السورة القرآنيّة "النور" (24/35)، أنظر حمّاد م.، 2003، ص. 11.
[4] ينبغي مقارنة هذا النقش الشعريّ بالنشاط الصوفيّ، والتصوّف الإسلاميّ، وعلى الأرجح بوجه سهرورديّ، وهو صوفيّ شهير في حلب، حُكِمَ بالإعدام في العام 1191 بسبب هرطقته، بعد أن وضع نظريّة الإشراق التي يتمّ بحسبها الإلتقاء بما هو إلهيّ من خلال الاتّصال بالنور.
[5] حلب، 1219. Photo in Ettinghausen et Grabar, p.306
[6] تصميم مطبخ العجميّ، حلب، القرن الثاني عشر. Photo du plan in l’Orient de Saladin, p.77
[7] راجع التعليق رقم 7.
[8] جامع دمشق الكبير، 706 - 712
[9] سانتا ماريا داي فيوري Santa Maria dei Fiore (القديسة مريم للزهور)، إيطاليا، فلورنسا، 1296
[10] بحسب سبط بن العجمي، (الذي مات في العام 1479)، Les trésors d’or, ed. Jean Sauvaget, Beyrouth, Institut français de Damas, 1950, p.80
[11] إنّ طاق كسرى Arc de Ctésiphon وإيوان طاق بستان يشكّلان نموذجين أوليّين لهذا النوع من التنظيم.
[12] إنّ هذا البناء المُسَمّى بـ"الجنة" قد يكون الأثر الوحيد المتبقّي من مجموعة من أجنحة حدائق تمّ تشييدها بين العامين 1240 و1260 شرقي مردين (تركيا).
[13] راجع حمّاد م.، 2003، ص. 12 – 13.
- Combe, E., Sauvaget,J., Wiet, G. (dir.), Répertoire chronologique d’épigraphie arabe, vol. XI, Le Caire, Institut Français d’Archéologie Orientale, 1939, pp.56-57
- Creswell, K.A.C., The Muslim architecture of Egypt, vol.II (ayyûbids and early Bahrite Mamluks, A.D 1171-1326), Oxford University Press, 1940. Reprinted by Hacker Art Books, New York, 1979, pp.115-116
- Ettinghausen, R., Grabar, O., The Art and Architecture of Islam, 650-1250, Yale University Press, 1987, pp.304-307
- Hammad, M., Photographies d’architecture : Paradis ayyûbide de Dayfat Khâtûn, Alep (Syrie) 633 A.H, [Exposition, Paris, Ecole Spéciale d’Architecture, 5 juin-15 juin 2003], [en ligne], disponible sur : http://archnet.org/library/documents/one-document.jsp?document_id=9521, consulté le 20/02/08
- Tabbaa, Y., « Geometry and Memory in the Design of the Madrasat al-Firdows in Aleppo », Theories and Principles of Design in the Architecture of Islamic Societies, Cambridge, Massachusetts: Aga Khan Program for Islamic Architecture, éditions Margaret Bentley Sevcenko, 1988
- L’Orient de Saladin, [Exposition, Paris, Institut du monde arabe, 23 octobre 2001-10 mars 2002], Paris, Gallimard, 2001, pp.77-81
- Creswell; K.A.C., The Muslim architecture of Egypt, vol.II (ayyûbids and early Bahrite Mamluks, A.D 1171-1326), Oxford University Press, 1940. Reprinted by Hacker Art Books, New York, 1979, pp.104-120
- Humphreys, R.S., “Women as Patrons of Religious Architecture in Ayyubid Damascus”, in Muqarnas, An Annual on the Visual Culture of the Islamic World, vol.XI, 1994, pp.35-54
- Massignon, L., «Tasawwuf"», in : Encyclopédie de l’Islam, ancienne édition, vol. 4, Leiden, E.J. Brill, 1934, pp.715-719